الشيخ السبحاني
38
في ظل أصول الاسلام
4 - حلّية كافة أشكال الرفض الوطنيّ الدارج بين الشعوب المتحضّرة فكرياً سواء كان لدعم دولتهم أم ضدّها وإسقاطها على الصعيد السياسي ، وذلك مثل المظاهرات وما شابهها . 5 - حلّية تحصيل العلوم الطبيعية في كافّة مجالاتها وميادينها والعلوم الرياضية بشتى أقسامها ، وألوانها ، وكذا استخدامها في المجالات المباحة . وأمّا علم الكلام الذي يتكفّل الذبّ عن حياض العقيدة فالحكم بحلّيته لا يحتاج إلى هذا الأصل ، لأنّ له جذوراً واضحة في القرآن والسنّة ، ومن المؤسف أن نرى السطحيين من أهل الحديث وعلى رأسهم الوهابيون قد حرّموه في جامعاتهم ومراكزهم الثقافية ، فلا يُدرَّسُ فيها إلّا العقيدة الطحاوية التي ذكرت العقائد فيها على نهج أهل الحديث ، ولا ندري كيف يُحرّمون العلوم العقلية واستخدام العقل في فهم المعارف والاستدلال عليها والذكر الحكيم مليئ بالبراهين العقلية على وجوده سبحانه وتوحيده وصفاته ، إلى غير ذلك من المسائل الفكرية ، والاعتقادية التي دعى القرآن الكريم إلى التفكير والتعقل فيها . فهذا هو إبراهيم الخليل عليه السلام يستدلّ بأُفول الأجرام السماوية على بطلان كونها أرباباً « 1 » . وهذا هو الذكر الحكيم يستدلّ على وحدانية اللَّه بقوله : « لَوْ كَانَ فِيهما ءَالِهَةٌ إلّا اللَّه لَفَسَدَتَا » « 2 » وقوله : « وما كان مَعَهُ مِنْ إِلهٍ إذاً لَذَهَب كُلّ إِله بِمَا
--> ( 1 ) . الأنعام : 79 . ( 2 ) . الأنبياء : 22 .